الشيخ محمد الصادقي

326

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالتجرد المطلق للروح هرطقة مطلقة ، أن تكون مجردة الذات ولادة أو بقاء ومجردة التعلق ، كذلك وان الروح هي الهيكل الجسماني أو الدم أم ماذا مما يرى ، ويتلوها تجرده في كونه وتعلقه في كيانه ، بل هو طاقة عاقلة متسللة عن البدن ، يدبر البدن ولا يعيش إلّا في بدن أيا كان من الثلاثة ، اللّهم إلّا أرواح عالية لا تحتاج إلى بدن إلّا تجربة وامتحانا . و « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » بيان لكيان الروح أنه من فعل اللّه وإرادته في كلمة التكوين « كن » فهو حادث دون تجرد مطلق ، وأما ما هي حقيقته وملكوته فلا جواب إلّا انه « من الملكوت » فليس الروح إذا تجردي الحدوث والبقاء ، ولا مادي الحدوث تجردي البقاء ولا عكسه بل هو مادي

--> علي وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) شك على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فرد عليه السلام فجلس ثم قال : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! أسألك مسائل إلى أن قال في جواب السؤال : أخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه - والمكلف في الجواب الحسن ( عليه السلام ) : اما ما سألت عنه من امر الإنسان إذا نام اين تذهب روحه ؟ فان روحه معلقة بالريح والريح معلقة في الهوى إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإذا اذن اللّه برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهوى فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها وان لم يأذن اللّه عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد إلى صاحبها إلّا إلى وقت ما يبعث . . . » . و في الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال السائل : فأخبرني ما جوهر الريح ؟ قال : الريح هواء إذا تحرك سمي ريحا فإذا سكن سمي هواء وبه قوام الدنيا ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شيء على وجه الأرض ونتن وذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شيء وتطيبه فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن وتغير تبارك اللّه أحسن الخالقين » .